ابن عربي
316
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان الواضع له قد يضعه إلى أجل مخصوص معين ، ما عندنا علم به . فما من زمان نقدره إلا ويجوز تغيير ما وضع فيه من الأمور . فإن لم يكن فبارادة الواضع ، لا بنفسه . ( 411 ) وما كان بهذه المثابة ، لا يكون القائل بوقوعه على علم قطعي ولو وقع فإنه لا يعرف ما في نفس الواضع إلا بجهتين : إما أن يكون هو المعرف بما في نفسه ، وهو الصادق ، وإما بعد ظهور الشيء ، فيعلم أنه لولا ما كان في نفس الواضع ما وقع . والواضع هو الله - تعالى وجل ! - فالعالم المؤمن يقول في مثل هذا : « إن أبقى الله الترتيب على حاله ، وسيره في المنازل على قدره ، ولم يخرق العادة فيه ، فلا بد أن يقع هذا الامر الذي ذكرناه . » ولهذا ينفى العلم عن المنجم - وكل ما هو مثله ( يكون ) من خط الرسل - وغيره .